السيد محمد الحسيني الشيرازي

282

الفقه ، السلم والسلام

وقال عليه السلام أيضاً لمحمد بن أبي بكر عندما هاجم عمرو بن العاص مصر ، في كتابه إليه : » فإن الله يعز القليل ويخذل الكثير « « 1 » . ثمّ إنه عليه السلام استخدم وسيلة الحوار والمناقشة من أجل أن يقتنع المقاتل بمشروعية الهدف والإيمان به والاعتقاد بسلامته ، ومن ذلك قوله في كتابه عند مسيره إلى أهل الكوفة : » أما بعد ، فإني خرجت من حيي هذا إما ظالماً وإما مظلوماً ، وإما باغياً وإما مبغياً عليه ، وإني أذكر الله من بلغه كتابي هذا لما نفر إلي فإن كنت محسناً أعانني وإن كنت مسيئاً استعتبني « « 2 » . وهو عليه السلام يعلم أنه على الحق في مسيره لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال فيه : » علي مع الحق والحق مع علي « « 3 » ولكنه أراد أن يدفع الشبهة عن الناس في قتال أهل الجمل ، ولا يمكن أن يتأخر عن هذا النداء أحد ، فإن كان محسناً وجب عليه إعانته ، وإن كان مسيئاً فهناك استعتاب وحوار ومناظرة ، وقد حدثت بعض المناظرات في واقعة الجمل كان الحق فيها واضحاً في جانب علي عليه السلام . وإذا حصل الحوار كان القتال عن وعي ومعرفة وإيمان بهذه القضية التي يقاتل من أجلها ، لأنه يصعب أن تجبر أحداً في سبيل قضية لا يعتقد بها فيحق لكل إنسان أن يسأل عن أي شيء يتعلق بهذا الأمر من أجل أن يقتنع بمشروعية الهدف والإيمان به والاعتقاد بسلامته كي يكون على بينة من أمره . ثمّ هناك أمر هو من جملة المسائل التي تذكر في التربية الجهادية ، بأن يعلم المقاتل أن قتاله الدفاعي لا بد وأن يكون في سبيل الله عز وجل ومن أجل إعلاء كلمته ولتثبيت دعائم دينه وأركانه ، وفي هذا يكمن سائر الأسباب المشروعة . لأن هناك قتالًا يأباه الإسلام وهو القتال الذي يكون سببه المشاعر القومية والعرقية وما أشبه ، أي يقاتل من أجل قوميته أو عشيرته أو أمته كما قال قائلهم : وهل أنا إلا من غزية إن غوت * غويت وأن ترشد غزية أرشد

--> ( 1 ) الغارات : ج 1 ص 182 . ( 2 ) نهج البلاغة : الرسائل 57 . ( 3 ) إعلام الورى : 159